العيني
299
عمدة القاري
وهو السكوت مع الإصغاء . قوله : ( أمروك ) أي : فإذا التمسوا منك والحال أنهم يشتهونه ، أي : الحديث . قوله : ( فانظر السجع من الدعاء فاجت نبه ) أي : اتركه . قال ابن التين : المراد المستكره منه ، وقال الداودي : الاستكثار منه . قوله : ( لا يفعلون إلاّ ذلك ) فسره بقوله : يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب ، ووقع عند الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن يحيى بن محمد شيخ البخاري بسنده فيه : لا يفعلون ذلك ، بدون لفظة : إلاَّ ، وهو واضح ، وكذا أخرجه البزار في ( مسنده ) والطبراني عن البزار . وفيه من الفقه : أنه يكره الإفراط في الأعمال الصالحة خوف الملل عنها . والانقطاع ، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ، كان يتخول أصحابه بالموعظة كراهية السآمة عليهم ، وقال : تكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا . وفيه : أنه لا ينبغي أن لا يحدث بشيء من كان في حديث حتى يفرغ منه . وفيه : أنه لا ينبغي نشر الحكمة والعلم ولا التحديث بهما من لا يحرص على سماعهما وتعلمهما ، لأن في ذلك إذلال العلم ، وقد رفع الله قدره . 21 ( ( بابُ لِيَعْزمِ المَسألَةَ فإنَّهُ لاَ مُكْرِهَ لَهُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه ليعزم الشخص ، من عزمت على كذا عزماً وعزيمة إذا أردت فعله وجزمت به قوله . المسألة ، أي : السؤال أي الدعاء . قوله : فإنه أي : فإن الشان لا مكره ، بكسر الراء من الإكراه : له ، أي : لله عز وجل . 6338 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا إسْماعِيلُ أخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ عنْ أنَسٍ رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إذَا دعا أحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسألَةَ ولاَ يَقُولَنَّ : أللَّهُمَّ إنْ شِئْتَ فأعْطِني فإِنه لا مُسْتَكْرِهَ لَهُ . ( انظر الحديث 6338 طرفه في : 7464 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن علية وعبد العزيز هو ابن صهيب . والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الدعوات عن أبي بكر وزهير بن حرب . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن إسحاق بن إبراهيم . قوله : ( فليعزم المسألة ) أي : فليقطع بالسؤال ولا يعلق بالمشيئة إذ في التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه والمطلوب . قوله : ( لا مستكره ) بالسين ، وفي حديث أبي هريرة : لا مكره له . قال بعضهم : وهما بمعنى قلت : ليس كذلك بل السين تدل على شدة الفعل . 6339 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكٍ عنْ أبي الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لاَ يَقُولَنَّ أحَدُكُمُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنْ شِئْتَ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إنْ شِئْتَ ، لِيَعْزِمِ المَسألةَ فإِنَّهُ لا مُكْرِه لَهُ . ( انظر الحديث 3339 طرفه في : 7477 ) . أبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث أخرجه أبو داود أيضاً عن عبد الله بن مسلمة في الصلاة . وأخرجه الترمذي في الدعوات عن إسحاق بن موسى الأنصاري . قوله : ( ليعزم المسألة ) أي : الدعاء ، قال الداودي : معناه ليجتهد ويلح ولا يقل : إن شئت ، كالمستثنى ، ولكن دعاء البائس الفقير . 22 ( ( بابُ يُسْتَجابُ لِلْعَبْدِ ما لَمْ يَعْجَلْ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه يستجاب للعبد دعاؤه ما لم يعجل . 6340 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي عُبَيْد مَوْلى ابنِ أزْهَرَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ : أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : يُسْتَجابُ لأحَدِكُمْ ما لَمْ يَعْجَلْ ، فَيَقولَ : دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عبيد اسمه سعد بن عبيد ، ومولى ابن أزهر اسمه عبد الرحمن . والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الدعوات عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي . وأخرجه الترمذي في الدعوات عن إسحاق ابن موسى الأنصاري . وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد . قوله : ( يستجاب ) أي : يجاب لأحدكم دعاؤه . وقال الكرماني